الشيخ سالم الصفار البغدادي

181

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

أو كأن لسان حالهم يقول : وبما ذا أخطأ - وحشاه - الإمام الطبري ( رض ) ؟ ! فهو في كل ذلك مأجور ؟ ! لأنه فسر وفق منهج أهل السنة ، وإلا لو لم يتصد الإمام الطبري للتفسير لجاءتنا تفاسير الزنادقة وأهل البدع والرفض لعنهم اللّه تعالى . . . فهؤلاء لا ولن يصدر عنهم أي شيء من الحق ، لأنهم لا سلف لهم في التفسير كالإمام الطبري والإمام الرازي وغيرهم ! بل كل ما ينقلوه هو الغلو بعلي وأهل البيت لما لم يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! أما أهل السنة فلهم سلف صالح ينقلون عنهم الصحاح رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ومنهم أخذوا أسس عقائدهم ، وصحاحهم وبالتالي تفاسيرهم كل ذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة ، ولكن بدون تعصب وغلو كما يفعله أصحاب الفرق الفاسدة لعنهم اللّه تعالى . فإمام التفسير الطبري ( رض ) مثلا بعد أن تجرد عن المبالغات والغلو وابتعد عن تفاسير أهل البدع والضلال ، سلك منهج السلف في تفسيره الصحيح ؟ ! بحيث أعطى الصورة الحقيقة الواضحة التي لم يأت بها ولم يلتفت إليها غيره ( رض ) عن هؤلاء من أهل المعاصي والظلم والجور ، الذين يحكمون بغير الحق تبعا لأهوائهم ، وهم الأنبياء . . . ؟ ! ولم يكن بذلك قد تطاول عليهم بل لأنهم هم هكذا أصحاب ذنوب ومعاصي ، أتباع الشياطين بسبب مللهم من اللّه تعالى وتكاليفهم الشديدة التي لا تعطيهم فرصة الأنس في أجواء الشياطين ولانفتاح عليهم وأخذ شيئا منهم ، وفي قصة الغرانيق التي أراد هذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتخفف من ظلم اللّه وملاحقته بالآيات ، فتمنى أن يأنس بمجالس أندية الشرك ويناجي الشيطان ويأخذ منه ويتلو آياته لا كلها آيات اللّه فقط . . . الخ . ولم يقف الإمام الطبري ( رض ) عند هذا الحدّ ، من كشف أسرار